الشيخ محمد إسحاق الفياض
431
المباحث الأصولية
علمان إجماليان صغيران أيضاً . أحدهما : العلم الاجمالي بين فئة الروايات ، والآخر العلم الاجمالي بين فئة الشهرات ، ولكن ليس العلم الاجمالي بين الإمارات ملفقاً من هذين العلمين الاجماليين ، بل هو علم إجمالي مستقل في مقابلهما ، لأنه متعلق بالجامع بين الإمارات بعنوانها الخاص المميز . وعلى هذا فالمعلوم بالإجمال بين المائة وعشر أمارة إذا كان عشرة أمارة ، فحيث أنها مرددة بين الأقل والأكثر في موضوع واحد ، فينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بالأقل وشك بدوي في الأكثر ، لأنا إذا افرزنا العشرة من المأئة وعشرة من اي طرف لم يبق في الأطراف الأخرى علم إجمالي ، وهذا معنى الانحلال بالأقل وشك بدوي في الأكثر ، باعتبار ان الأقل في هذا الفرض في ضمن الأكثر وليس في موضوع غير موضوع الآخر حتى لا ينحل . وثانياً : إنه لا خصوصية لموردي الاجتماع والافتراق ، فإن النظر في كلا الموردين إلى الواقع ، فإنه ملحوظ بنحو الاستقلال والمعنى الاسمي دونهما ، فإذا كان المعيار بالواقع بدون أي موضوعية للطريق إليه ، فمرد العلم الاجمالي بالإمارة إلى العلم الاجمالي بالواقع المردود بين الأقل والأكثر ، وحيث أن الأقل حينئذٍ في ضمن الأكثر وليس في موضوع مستقل عن موضوع الآخر ، فينحل العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي بالأقل والشك البدوي بالأكثر ، ولا مانع عندئذٍ من الرجوع إلى أصالة البراءة عن الأكثر . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أن الاشكال المذكور مبني على أن يكون لكل من العلم الاجمالي بالروايات والعلم الاجمالي بالشهرات خصوصية وموضوعية ؛ بان يكون الكل ملحوظاً بنحو الاستقلال والموضوعية حتى يكون